عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
123
الارشاد و التطريز
وإن لم تدرك الدّنيا « 1 » جميعا * كما تختار فاتركها جميعا هما شيئان من ملك ونسك * ينيلان الفتى شرفا رفيعا ومن يقنع من الدّنيا بشيء * سوى هذين يحياها « 2 » وضيعا * وقيل : الزهد عزوف « 3 » النفس عن الدّنيا بلا تكلّف . * وقال أبو سليمان الدّاراني رضي اللّه عنه : الصوف علم من أعلام الزّهد ، فلا ينبغي أن يلبس صوفا بثلاثة دراهم ، وفي قلبه رغبة بخمسة دراهم . * وقال أيضا : لكلّ شيء علم ، وعلم الخذلان ترك البكاء ، ولكلّ شيء ضدّ ، وضدّ نور القلب شبع البطن ، وأفضل الأعمال خلاف هوى النّفس ، وكلّ ما شغلك عن اللّه تعالى من أهل ، ومال ، وولد فهو عليك شؤم . * وقال بعضهم : الزّهد في الدنيا ترك ما فيها على من فيها . * وقال سهل بن عبد اللّه رضي اللّه عنه : أعمال البرّ كلّها في صحائف الزاهدين . * قلت : هذا قول عارف صدّيق ، في نهاية التحقيق ، وبيانه مختصرا : أنّ أهل الدنيا يخرج بعضهم بعض ماله في بعض أعمال البرّ ، وهو يحبّ كثرة المال ، واتّساعه ، ويتعرّض به للفتنة ، ويشغله عن أنواع الطاعة ، والزّهاد خرجوا عن الكلّ للّه تعالى بالفعل والنية ، بغضا للدّنيا ، وتفرّغا للطاعات السنية ، وجمعوا بين العبادات القلبية والبدنية ، والمالية ؛ واطّلع الحقّ سبحانه على قلوبهم ، فلم يجد فيها حبّا لغيره ، فأكرمهم بقربه ، ووهب لهم ما لا تفهمه العقول من فضله وخيره . اللهم لا تحرمنا خيرك لشرّنا ، وهب من فضلك العظيم لنا ، واجعل بك شغلنا ، بجاه نبيّك الكريم ، عليه أفضل الصلاة والتسليم ، إنّك الملك المنّان ، ذو الفضل العظيم . * وقال الفضيل رضي اللّه عنه : من عدّ كلامه من عمله قلّ كلامه إلّا فيما يعنيه . * قال الإمام الشافعيّ رضي اللّه عنه : إذا أراد الكلام فعليه أن يفكّر قبل كلامه ، فإن ظهرت المصلحة تكلّم ، وإن شكّ لم يتكلّم حتى تظهر .
--> ( 1 ) جاء في هامش ( أ ) : وفي نسخة : تملك الدنيا . ( 2 ) في الأصل : يحيا بها . وأثبت ما يناسب الوزن . ( 3 ) في هامش ( أ ) : عزفت نفسي عنه تعزف عزوفا : زهدت فيه ، وانصرفت عنه .